الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

513

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللّه جرّت ندما وأعقبت سدما » أي : حزنا ، قالوا : نادم سادم ، وفي ( الجمهرة ) : قال قوم : السّادم مأخوذ من المياه الاسدام ، وهي المندفنة التي تغيرت لطول المكث ، يقال : ماء أسدام ومياه أسدام . وهو ما وصف واحده بصفة الجمع . وفي ( الطبري ) ( 1 ) - بعد ذكر إعطاء محمد بن الأشعث الأمان لمسلم وتسليمه - : قال مسلم له : إنّي أراك ستعجز عن أماني ، فهل تستطيع أن تبعث رجلا إلى الحسين عليه السّلام يقول له : « ارجع بأهل بيتك ولا يغررك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة كذّبوك وكذّبوني وليس لمكذوب رأي » « قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا » بالفتح : ماء يخرج من الجرح بدون الدم ، وفي ( الجمهرة ) : قاح الجرح ، يقيح ويقوح ، وأقاح يقيح . « وشحنتم » أي : ملأتم صدري . « غيظا ، وجرّعتموني نغب » جمع النغبة بالضم ، أي : جرع . « التهام » أي : الهم ، قال ابن أبي الحديد ( 2 ) التّهمام بفتح التاء ، وكذلك كلّ تفعال ، كالترداد والتكرار والتجوال ، إلّا التّبيان والتّلقاء فإنّهما بالكسر . قلت : أخذه من ( الصحاح ) في ( بين ) فقال : « تبيان مصدر وهو شاذ ، لإنّ المصادر إنّما تجيء على تفعال » بفتح التاء ، مثل التّذكار والتّكرار والتوكاف ولم يجيء بالكسر إلّا التّبيان والتّلقاء ولكنهّ - كما ترى - قال : كلّ مصدر على تفعال إنّما هو بالفتح سوى حرفين لا كلّ تفعال بالفتح كما قال وان لم يكن مصدرا ، فعن أبي عمرو : « تفعال بالفتح مصدر ، وتفعال بالكسر اسم » وفي

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 374 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 80 .